حبيب الله الهاشمي الخوئي

259

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

تعالى يقول : * ( وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ) * و * ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا ا للهُ ) * * ( وَعِنْدَه ُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ) * . إلى غير ذلك ممّا أفاد انحصار العلوم الغيبيّة في اللَّه سبحانه . وقال العلامة المجلسي ( ره ) : ويمكن حمل الكلام على وجه آخر وهو أنّ قول المنجم بأنّ صرف السّوء ونزول الضرّ تابع للسّاعة سواء قال إنّ الأوضاع العلويّة مؤثرة تامة في السّفليات ولا يجوز تخلَّف الآثار عنها أو قال بأنّها مؤثرات ناقصة ولكن باقي المؤثرات أمور لا يتطرّق إليها التغيير أو قال بأنّها علامات تدلّ على وقوع الحوادث حتما فهو مخالف لما ثبت من الدين من أنّه سبحانه يمحو ما يشاء ويثبت وأنّه يقبض ويبسط ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، ولم يفرغ من الأمر وهو تعالى كلّ يوم في شأن . والظاهر من أحوال المنجّمين السّابقين وكلماتهم جلَّهم بل كلَّهم أنّهم لا يقولون بالتّخلف وقوعا أو إمكانا فيكون تصديقهم مخالفا لتصديق القرآن وما علم من الدّين والايمان من هذا الوجه . ولو كان منهم من يقول بجواز التخلَّف ووقوعه بقدرة اللَّه واختياره وأنّه تزول نحوسة السّاعة بالتوكل والدّعاء والتوسل والتصدّق وينقلب السّعد نحسا والنّحس سعدا وبأنّ الحوادث لا يعلم وقوعها إلَّا إذا علم أنّ اللَّه سبحانه لم تتعلَّق حكمته بتبديل أحكامها ، كان كلامه عليه السّلام مخصوصا بمن لم يكن كذلك ، فالمراد بقوله صرف عنه السّوء وحاق به الضّر أي حتما هذا . ولمّا نبّه على فساد زعم المنجّم بكون تصديقه موجبا لتكذيب كلام اللَّه سبحانه نبّه على فساده ثانيا بقوله ( واستغنى ) أي مصدّقك ومتّبعك ( عن الاستعانة باللَّه ) تعالى ( في نيل المحبوب ودفع المكروه ) لأنك إذا كنت عارفا بالسّاعة السّعد